السيد محمد الصدر
287
ما وراء الفقه
* ( وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ) * . والظاهر أنه مأخوذ من قصّة إذا سار على دربه . والقصاص يجب أن يسير مسار الجرح الأول في الجناية ويكون بمقداره صفة وحجرا . المقاصة : هي اعتبار مال في الذمة أو في الخارج بإزاء مال في الذمة يقال : أخذه مقاصة يعني بإزاء ما يطلبه من الدين . وهي التهاتر . وقد يفرق بين المقاصة والتهاتر بأحد أمور محتملة : أولا : إن المقاصة تكون بالقصد الاختياري والتهاتر يحصل قهرا . ثانيا : إن المقاصة بإزاء مال في الخارج والتهاتر لا يكون إلَّا ما بين ذمتين ، أو أن المقاصة للموردين معا فهي أعم في التهاتر . ثالثا : إن التهاتر لا يكون إلَّا في الديون كالقرض وأعواض المعاملات . وأما المقاصّة فتكون فيها وفي غيرها كالمسروقات والديات . ( قضي ) القضاء : يأتي بعدة معان : أولا : القضاء الإلهي وهو الأمر الحتمي المتوجه من اللَّه سبحانه إلى المخلوقات بالحصول ذاتا أو صفة أو تغييرا . ثانيا : فصل الخصومات بين الناس . وهي وظيفة القاضي . ثالثا : إفراغ الذمة مما فيها من الديون . يقال : قضى دينه فهو قاض له . رابعا : إفراغ الذمة مما علق فيها من وجوب تدارك العبادات الفائتة ، وهو قضاء الصوم والصلاة والحج وغيرها . يقال : قضى صلاته ، فهو قاض لها . القاضي : اسم فاعل من القضاء . ويغلب على المعنى الثاني الذي ذكرناه للقضاء قبل قليل . يعني الذي يمارس فصل الخصومات . وإن كنا عرفنا أن كل معانيه يمكن اشتقاق اسم الفاعل منها . وهو مستعمل أيضا في الفقه . يقال : قاضي الصلاة وقاضي الدين .